تسود حالة من الجدل والشد والجذب داخل السوق بعد قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بفرض رسوم وقائية مؤقتة على مسطحات الحديد والبليت، فقد قررت الوزارة فرض رسوم لمدة ٢٠٠ يوم لحين انتهاء التحقيقات المقدمة من بعض الشركات المصرية، التي أبدت تضررها من فتح باب الاستيراد لأنواع محددة من خامات ومكونات صناعة الحديد، وهو ما ينعكس سلبًا على الصناعة المحلية التي تمثل استثمارات وطنية بمليارات الدولارات.
الفائض العالمي
مضمون الشكوى يشير إلى أن بعض دول العالم لديها فائض كبير من منتجات الحديد وتقوم بتصديرها للأسواق الأخرى، ومنها السوق المصرية، بأسعار تقل عن التكلفة الحقيقية. وهذا الأمر يؤثر على الصناعة الوطنية، إذ يلجأ المستوردون إلى الاستيراد دون النظر إلى أهمية الحفاظ على صناعة محلية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق وفق أسعار عادلة.
نسبة الرسوم
تمثلت قرارات وزارة التجارة في فرض رسوم وقائية مؤقتة على:
• مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن بنسبة ١٣.٦٪ وبحد أدنى ٣٦٧٣ جنيهًا للطن.
• مسطحات الصلب المدرفلة على البارد بنسبة ١١.١١٪ وبحد أدنى ٤١٥٢ جنيهًا للطن.
• الصاج المجلفن بنسبة ١٢.١٦٪ وبحد أدنى ٤٨١٢ جنيهًا للطن.
• الصاج الملون بحد أدنى ٢٥٨٤ جنيهًا للطن.
• خام البليت (منتجات نصف جاهزة من الحديد والصلب) بنسبة ١٦.٢٪ وبحد أدنى ٤٦١٣ جنيهًا للطن.
وتهدف هذه النسب إلى تحقيق التوازن في الأسعار، وحماية السوق وفق النظم العالمية التي تسمح للدول النامية بحماية صناعاتها الوطنية من الإغراق، وضمان استدامة التنمية مع تحقيق العدالة بين الصانع والمستهلك.
مخاوف تحريك الأسعار
تدور بعض المخاوف أو محاولات استغلال فرض الرسوم كذريعة لتحريك أسعار السلع التي يدخل الحديد كمكون أساسي في صناعتها. غير أن الدراسات الحديثة أكدت أن هذه المخاوف غير منطقية، لأن نسبة الحديد في المنتجات تختلف من سلعة لأخرى، ولا تتجاوز الزيادة ١٪ من قيمة المنتج النهائي. ومن ثم لا يجوز للصانع أو التاجر استغلال الرسوم لرفع الأسعار بلا مبرر، خصوصًا أن هوامش الربح في كثير من المنتجات كبيرة جدًا.
هل تم إغلاق باب الاستيراد؟
يتساءل البعض إن كانت الرسوم الوقائية ستؤدي إلى غلق باب الاستيراد، والحقيقة أنها لا تمنع الاستيراد، وإنما تلزم المستورد بسداد قيمة الرسوم الوقائية لتضاف إلى تكلفة السلعة المستوردة. وبهذا تصبح الأسعار متناسبة مع السوق المحلي، ما يضمن منافسة عادلة، ويغلق الطريق أمام من يحاولون الإضرار بالصناعة الوطنية.
حق المستهلك
توجد حالة من الانقسام داخل سوق الحديد في هذه المرحلة؛ إذ يرى أصحاب مصانع الدرفلة والمصانع نصف المتكاملة أن المصانع المتكاملة غير قادرة على تلبية احتياجاتهم من البليت والصاج، مما يعطل عملهم. بينما تؤكد المصانع المتكاملة أنها قادرة على توفير الخامات بالأسعار العادلة، خاصة أن حجم الإنتاج يفوق حجم الاستهلاك، وأن السوق المصري يشهد مرحلة نمو حقيقية تتطلب تعاون الجميع للنهوض بالصناعة.
ويبقى المستهلك هو الحلقة الأهم، لأنه في النهاية من يتحمل أثر تحريك الأسعار. لذا فإن التعامل مع هذا الملف بجدية ووطنية، وبمصلحة مشتركة، يضمن تحقيق أهداف حماية الصناعة الوطنية، ويوفر للمستهلك السلع بأسعار عادلة.
ويجب الإشارة إلى أن الثقافة السائدة بربط ارتفاع أسعار الحديد مباشرة بارتفاع أسعار العقارات هي ثقافة خاطئة؛ إذ لا يمثل الحديد أكثر من ١٥٪ من تكلفة الإنتاج النهائي للعقارات. ومن ثم يجب تصحيح هذا المفهوم لضمان أن تنعكس الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الدولة إيجابيًا على جودة حياة المواطن.

بودكاست 20+| مدني: الإذاعة واجهت التلفزيون والسوشيال ميديا وحافظت على ريادتها
موسم السحر الأحمر.. «الرنف الملكي» تزين حدائق المنتزه وأنطونيادس
قبل وبعد 30 يونيو.. رحلة تطوير التعليم من الأساليب التقليدية إلى التكنولوجية





